يشرح محمد المصري في مستهل المقال التحول العميق في مواقف الدول العربية تجاه إيران، ويبيّن أن عواصم عربية، خصوصًا في الخليج، انتقلت من النظر إلى أي هجوم أميركي يغيّر النظام في طهران بوصفه خيارًا مرغوبًا، إلى اعتباره خطرًا إقليميًا جسيمًا. يوضح الكاتب أن هذا التحول جاء بعد مراقبة القادة العرب لسلوك إسرائيل التوسعي في المنطقة، وما خلّفه من دمار وعدم استقرار على مدى أكثر من عامين.
يربط المقال الذي نشره موقع ميدل إيست آي هذا الموقف العربي الجديد بسياق أوسع من القلق المتصاعد إزاء المشروع الإسرائيلي للهيمنة الإقليمية، وهو مشروع بات أكثر وضوحًا مع تصاعد العدوان الإسرائيلي وتوسيع نطاقه الجغرافي.
التوسع الإسرائيلي وتبدل الحسابات
يركز المقال على أن إسرائيل سعت خلال الأشهر الماضية إلى فرض وقائع جديدة في المنطقة ضمن ما يصفه الكاتب بمشروع «إسرائيل الكبرى»، الممتد من الفرات إلى النيل. وسّعت إسرائيل احتلالها غير القانوني، وواصلت الإبادة في غزة، وعززت سيطرتها في الضفة الغربية، ووسعت ضرباتها في سوريا ولبنان. شكّل الهجوم الإسرائيلي غير المسبوق على قطر في سبتمبر 2025، وهي حليف وثيق لواشنطن، لحظة صادمة للقادة العرب، إذ كشف استعداد إسرائيل لاستهداف دول عربية خارج ساحات الصراع التقليدية.
يرى الكاتب أن هذا السلوك دفع القادة العرب إلى إدراك أن أي ضربة أميركية لإيران لن تبقى محدودة، بل ستخدم مباشرة مشروع الهيمنة الإسرائيلية وتفتح الباب أمام مزيد من الفوضى الإقليمية.
إيران الضعيفة أفضل من إيران المنهارة
يناقش المقال فكرة أن تراجع قوة إيران خلال السنوات الأخيرة غيّر ميزان التهديدات في المنطقة. أضعفت العقوبات الاقتصاد الإيراني، وأثرت الضربات الأميركية والإسرائيلية في قدراته العسكرية والنووية، كما تراجعت شبكة حلفائه بعد سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024 وتعرض حزب الله لضربات متواصلة.
من منظور الحكومات العربية، جعل هذا التراجع أي هجوم إضافي غير ضروري وربما عكسي النتائج. يوضح الكاتب أن دولة إيرانية ضعيفة وقابلة للاحتواء قد تبدو خيارًا يمكن التعامل معه، بينما يحمل انهيار الدولة الإيرانية كلفة أمنية واقتصادية تفوق أي مكاسب محتملة، من فوضى داخلية إلى صراعات عابرة للحدود.
خريطة تهديدات جديدة
يشير المقال إلى أن دول الخليج باتت تحتاج إلى الاستقرار أكثر من أي وقت مضى لحماية أمنها ومشاريعها الاقتصادية. تخشى هذه الدول من أن يؤدي أي هجوم على إيران، وما قد يستتبعه من رد إيراني، إلى اضطراب أسعار النفط والغاز وتهديد مضيق هرمز الحيوي. تخشى مصر بدورها من أن يقود انهيار إيراني إلى زعزعة أمن البحر الأحمر وقناة السويس، وهما شريانان أساسيان لاقتصادها.
يوضح الكاتب أن هذا القلق ترافق مع تقارب دبلوماسي عربي-إيراني ملحوظ منذ 2023، إذ استعادت السعودية وإيران العلاقات، وتحسنت علاقات طهران مع القاهرة، خاصة بعد الهجوم الإسرائيلي على قطر. فرض هذا الواقع إعادة تقييم جذرية لمصادر التهديد في المنطقة.
يرى المقال أن إسرائيل، باستثناء نظرة الإمارات المختلفة نسبيًا، باتت تُصنّف لدى معظم الأنظمة العربية بوصفها العامل الأكثر زعزعة للاستقرار، بسبب استعدادها الدائم لاستخدام القوة وتجاوز الأعراف الدولية، وسعيها العلني للهيمنة.
تهديد يوحّد المنطقة
يخلص الكاتب إلى أن خطاب خفض التصعيد الأميركي الأخير يعكس ربما استراتيجية تقوم على إضعاف إيران من الداخل دون تدخل عسكري مباشر. يرحب القادة العرب بهذا المسار مؤقتًا، لكنهم يدركون أن النزعة الإسرائيلية للتصعيد قد تعيد إشعال المنطقة في أي لحظة.
المفارقة، كما يرى المقال، أن السلوك الإسرائيلي العدواني يحمل في طياته قدرة غير مقصودة على توحيد منطقة منقسمة، لا على أساس مصالح مشتركة، بل على أساس إدراك تهديد واحد بات يلوح للجميع.
https://www.middleeasteye.net/opinion/why-arab-states-now-oppose-us-israel-attack-iran

